حسن بن علي أصغر الموسوي البجنوردي
44
منتهى الأصول
صحة الاستعمال ، كذلك ، ويحصل منها العلم التفصيلي بأنه الموضوع له . ( الأمر السابع ) - في تعارض الأحوال ، وهو عبارة عن دوران الامر بين التجوز والاضمار والاشتراك والنقل والتخصيص والتقييد والاستخدام وعدم هذه الأمور . ولا شك في أن كل واحد من هذه الأمور خلاف الأصل ، وليس بناء العقلا في محاوراتهم على ذلك الا بنصب قرينة على إرادة أحدها ، فمقتضى أصالة الحقيقة عدم التجوز عند احتماله . ومقتضى أصالة عدم وضع آخر في عرض الوضع الأول عدم الاشتراك ، ومقتضى أصالة عدم الاضمار هو عدمه ، وهكذا في الاستخدام ، ومقتضى أصالة عدم التقييد والتخصيص عدمهما ، ومقتضى أصالة عدم وضع جديد وأصالة عدم هجر المعنى الأول عدم النقل . وكل هذا واضح لا شك فيه . نعم قد يقع التعارض بين أحد هذه الأمور مع البعض الاخر أو الآخرين . وحينئذ ان قامت حجة على ترجيح بعضها على بعض فهو ، والا يصير اللفظ مجملا ، مثلا في دوران الامر بين التقييد والتخصيص نذكر وجه تقديم الأول على الثاني مفصلا في مبحث التعادل والترجيح إن شاء الله . وإذا دار الامر بين التجوز والاشتراك بأن علمنا أنه لم يرد المعنى الحقيقي المعلوم وأريد معنى آخر معلوم أيضا ، فبأصالة عدم وضع آخر في عرض الوضع الأول - وان كان يثبت التجوز بناء على حجية مثبتات هذه الأصول العقلائية - ولكن لا أثر له بعد معرفة المراد وإن كان المعنى الاخر غير معلوم . و ( بعبارة أخرى ) المراد غير معلوم مع العلم بأن المعنى الحقيقي غير مراد ، فان كانت المجازات متعددة وليست قرينة على تعيين أحدها ، فاللفظ يصير مجملا ، والا يتعين ذلك المعنى المجازي . والحاصل أنه على الفقيه أن يفحص عن وجود حجة على تعيين أحد هذه الأحوال عند تعارض بعضها مع بعض ، فإن لم يجد فيكون اللفظ مجملا . واما الأمور الاستحسانية - التي ذكرها الأصوليون لترجيح بعضها على بعض ما لم يقم دليل على اعتبار تلك الأمور في مقام الترجيح ولم تكن موجبة لإفادة الظهور - فلا اعتداد بها أصلا .